أسهم في تصحيح الأسعار ونضج السوق
القطاع العقاري في دبي يروض سلبيات تراجع أسعار النفط

دبي: ملحم الزبيدي
حينما بدأت أسعار النفط العالمية بالانهيار في 2014، اعتقد الكثير من المراقبين أن من شأن ذلك أن يضر بالعقارات في دول الخليج وفي إمارة دبي الأنشط في هذا الميدان، غير أن ثمة متغيرات كانت حاسمة منذ ذلك الحين في تحديد محطة الوصول التي يلتقي فيها النفط مع العقار.
تباينت تأثيرات أسعار النفط على مدى السنوات الثلاث الماضية، على أكثر من مستوى، ففي حين تراجعت استثمارات مواطني الدول المنتجة النفط مثل إيران وروسيا، ودول الخليج العربي في «عقارات دبي»، انتعشت على الجانب الآخر استثمارات مواطني الدول التي استفادت من انخفاض أسعار المحروقات مثل الهند ودول شمال إفريقيا على سبيل المثال. وبالنظر إلى معدلات أسعار النفط، والتي تدور حول 55 دولاراً للبرميل، مع اقتراب نهاية الربع الأول من 2017، وهو المعدل الذي يتوقع البنك الدولي أن يسود طوال العام الجاري، وهو ذاته نصف ما كان سائداً من أسعار في الربع الأول من 2014 عندما بدأت أسعار النفط بالانهيار، يمكن القول بأن القطاع العقاري في دبي نجح إلى حد كبير في امتصاص سلبيات هذا التراجع بفضل العديد من العوامل.

انخفاض النفط

وأوضح «موقع عقارات دبي» أنه يمكن إرجاع التحديات التي واجهها القطاع العقاري في دبي خلال 2016، إلى انخفاض أسعار النفط؛ ففي ذلك العام تراجعت بنسبة نحو 24% قيمة صفقات مبيعات العقارات المنجزة وعلى الخريطة في دبي، مسجلة 28.1 مليار درهم، مقابل 34.9 مليار درهم للعام 2015، وبمعدل يقل كثيراً عن معدلات تراجع أسعار النفط على مدى عامين.
وجاء ذلك متزامناً مع انخفاض معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات من 4.5% في 2015، إلى 2.3% في 2016، وهو ما كان له تأثير سلبي كبير على عدد من قطاعات الأعمال في الدولة، وخصوصاً النفط والغاز والبنوك، اللذين حاولا التواؤم مع المتغيرات عبر الاندماجات والحد من الإنفاق وتخفيض حجم العمالة، غير أن قطاع العقارات ظل بعيداً عن التأثيرات المؤلمة لتلك التداعيات.

استثمار في البنية التحتية

على الجانب الآخر، أشار «موقع عقارات دبي» إلى مضي الإمارة وبقوة للاستثمار في بنيتها التحتية، استعداداً لاستضافة «إكسبو 2020». وطبقاً ل «ميد»، فمن المقرر أن يزيد عدد مناقصات البناء في أنحاء الإمارات بنسبة 95% في العام الجاري، ما يرفع من قيمة المشاريع التي تستحوذ العقارات على نسبة كبيرة منها إلى نحو 100 مليار دولار، حصة دبي منها تزيد عن 60 مليار دولار (نحو 220 مليار درهم).
أيضا، كشفت دبي بداية العام الجاري عن موازنة جريئة للعام 2017، بقيمة 47.3 مليار درهم، ركزت بشكل كبير على البنية التحتية من الطرق والمنشآت السياحية والخدمية، وهو ما يخدم تنوع الموارد الاقتصادية التي تعتمد عليها دبي، التي لا تمثل عوائد النفط لديها أكثر من 4% من إجمالي ناتجها المحلي.

مؤشرات قوية

وفي ضوء عدم وجود مؤشرات قوية على توجه دول الخليج أو دبي إلى تخفيض إنفاقها على مشروعات البنية التحتية، فإن من شأن ذلك أن يمثل دعماً قوياً لنمو القطاع العقاري بها، خصوصاً في دبي التي تتكامل قطاعاتها الاقتصادية من عقارات وسياحة وسفر وتجارة تجزئة، موفرة الأساس القوي للنمو الاقتصادي المنشود بشكل عام، والنمو العقاري بشكل خاص.
ويرى موقع «عقارات دبي» أن أسعار النفط المتراجعة، وعلى الرغم من سلبية تأثيراتها على الأداء العقاري بشكل عام في دبي، إلا أنها ساهمت إلى حد كبير في إحداث موجة تصحيحية في الأسعار، ودفعت السوق العقاري، الأكثر شفافية في المنطقة، إلى المزيد من النضوج، ما دفع بدوره المطورين إلى طرح عروض واقعية تستهدف الفئة الوسطى مشتري العقار، وما سيتبع ذلك من طروحات أخرى تستهدف جَسر الفجوات في السوق العقاري.

مرونة كبيرة

ومن اللافت المرونة الكبيرة التي يتمتع بها سوق «عقارات دبي»، وقدرتها على التأقلم مع المتغيرات، ففي الشهور الأخيرة من العام 2016، ظهر مطورون عقاريون جدد في الإمارة، وقاموا بالكشف عن عروض جذابة لعقارات تستهدف في المقام الأول المقيمين والوافدين من الفئة الوسطى من مستهلكي العقارات، مانحة إياهم فرصة التملك في الإمارة التي يرغبون في العيش والعمل بها، وهو ما قد يغري كبار المطورين العقاريين في الإمارة على السير في ذات الطريق، ممهدين لاستثمار فعال لرأس المال المحلي، ليضاف إلى ما يستقبله القطاع العقاري من استثمارات أجنبية مباشرة.
وبين الموقع أنه إذا ما حافظت أسعار النفط على معدلاتها الحالية خلال العام الجاري، فمن المرجح أن تنخفض بنسبة ضئيلة أسعار العقارات السكنية المنجزة في دبي، وأن تتراجع بشكل كبير جاذبية العقارات السكنية على الخريطة، فيما من غير المرجح أن تتأثر العقارات التجارية في دبي، وذلك بفضل التوقعات الإيجابية لقطاعات الأعمال المختلفة في الإمارة على المديين المتوسط والطويل، في الوقت الذي سيكون على العقارات التجارية غير المنجزة الانتظار لبعض الوقت قبل طرحها في الأسواق.

All rights reserved to the initial publisher for Al khaleej.
Collected and published by Arms &McGregor International Realty® editorial team. Get in touched with us at marketing@armsmcgregor.com